ابن خلدون

346

رحلة ابن خلدون

سلطانه داخل باب النصر « 1588 » من أعظم المصانع وأحفلها ، وأوفرها ريعا ، وأكثرها أوقافا وعيّن مشيختها ، ونظرها لمن يستعد له بشرطه في وقفه ، فكان رزق النظر فيها والمشيخة واسعا لمن يتولاه ، وكان ناظرها يومئذ شرف الدين الأشقر إمام السّلطان الظاهر . « 1589 » فتوفي عند منصرفي من قضاء الفرض ، فولاني السّلطان مكانه توسعة عليّ ، وإحسانا إليّ وأقمت على ذلك إلى أن وقعت فتنة الناصري . فتنة الناصري : « 1590 » وسياقة الخبر عنها بعد تقديم كلام في أحوال الدول يليق بهذا الموضع ويطلعك على أسرار في تنقّل أحوال الدول بالتدريج إلى الضّخامة والاستيلاء ثم إلى الضعف والاضمحلال والله بالغ أمره

--> ( 1588 ) كذا بالأصول . ( 1589 ) في السلوك ( ورقة 141 ا نسخة الفاتح ) سنة 791 و : « . . . وفي 26 ربيع الآخر ، استقرّ قاضي القضاة أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون في مشيخة الخانقاه الركنية ( نسبة لركن الدين بيبرس ) عوضا عن شرف الدين عثمان لأشقر بعد موته » . ومما يجب الالتفات إليه أن ابن الفرات حين ذكر في تاريخ الدول والملوك ( 1 / 65 سنة 791 ) تولية ابن خلدون مشيخة البيبرسية قال : « . . . وكان قد تنزّل بها صوفيا ، وحضرها يوما واحدا ، لأن من شرطها أن يكون شيخها أحد الصوفية بها » . فما يقال اليوم - استنادا إلى هذه التولية - عن تصوف ابن خلدون في مصر ، وعما عسى أن يكون له من دخل في تعديل ابن خلدون لبعض آرائه في « مقدمته » نتيجة لهذا التحول الروحي الجديد لا يقره نص ابن الفرات المذكور ، على أنه قد جاء في « تنبيه الغبي ، على تكفيره ابن العربي » للبقاعي ( ورقة 62 ا نسخة شهيد على 734 / 2 ) فتوى لابن خلدون في ابن العربي ، ومن سلك سبيله من المتصوفة ، وفي حكم الشرع في كتبه ، تعتبر دليلا صريحا على أن الرجل لم تحوله - تماما - فجيعته في أهله وولده ، وتوليته مشيخة الخانقاه هذه ، عن طريقته التي كان ينظر بها إلى الأشياء ويحكم بمقتضاها عليها . ( 1590 ) انظر العبر 5 / 475 وما بعدها .